الشيخ محمد اليعقوبي

86

فقه الخلاف

حقوق الناس ، فإما ما كان من حقوق الله عز وجل أو رؤية الهلال فلا ) « 1 » لكنه لا يمكن استفادة المطلوب منها لأن الإجازة كناية عن القبول إذا نسبت إلى القاضي ، أي يحكم على وفقه وانه من موازين القضاء وإذا نسبت إلى الوالي فتعني التنفيذ وإذا نسبت إلى العالم فتعني الإفتاء فالمستفاد من مثل هذه الروايات ان شهادة الرجل الواحد مع يمين الخصم معتبرة في الدَين . والشاهد على ذلك رواية عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد « 2 » عن أحمد بن محمد بن عيسى عن البزنطي عن الرضا ( عليه السلام ) قال : ( ان جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال له أبو حنيفة : كيف تقضون باليمين مع الشاهد الواحد ؟ فقال جعفر ( عليه السلام ) : قضى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقضى به علي ( عليه السلام ) عندكم فضحك أبو حنيفة فقال له جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنتم تقضون بشهادة واحد شهادة مائة ، فقال : ما نفعل ، فقال : بلى يشهد مائة فترسلون واحداً يسأل عنهم ثم تجيزون شهادتهم بقوله ) ومحل الشاهد انه ( عليه السلام ) عبر انكم تجيزون بشهادة واحد ويمين مع أنه ( عليه السلام ) لم يكن في حينها متصدياً للولاية والقضاء فمعناه انكم تقولون باعتباره فليس في مفهوم الإجازة ما يدل على أنها لا بد من صدورها عن الولي أو القاضي ) ) . أقول : ان هذه الطائفة تشهد لما نقوله وهي على عكس ما أراد ( دام ظله ) أدلّ لأن الإجازة هنا وردت في قضية الحكم والفصل في الخصومات فهي من وظائف القاضي فمعنى الإجازة الإنفاذ من قبل القاضي وذكر الهلال معها يعني ان القاضي كان يتصدى لهذه المسألة وهو المقدار الذي يريد صاحب المستمسك ان يثبته في الصغرى ، وكانت الرواية الثانية أوضح في الدلالة له لأن الإمام عليه السلام قال ( لو

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب كيفية الحكم والدعوى ، الباب 14 ، ح 12 . ( 2 ) نقلها في الوسائل عن التهذيب بغير هذا السند ، أبواب كيفية الحكم / الباب 14 ح 13 .